اخبار الاقتصاد

الأوروبي للاستثمار: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعيد أمن الطاقة إلى صدارة الأولويات

أكدت نادية كالفينو، رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار، أن التصعيد الأخير في الأزمات السياسية بالشرق الأوسط قد أعاد قضية أمن الطاقة إلى قلب الاهتمامات الجيوسياسية الأوروبية. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الاضطرابات الإقليمية على استقرار الإمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وفي مقال لها، نشرته اليوم الأحد عبر حسابات البنك على منصتي “إكس” و”لينكد إن”، أوضحت كالفينو أن الاستثمار في قطاع الطاقة قد أصبح من الأولويات الاستراتيجية للبنك الأوروبي للاستثمار، حيث تضاعف حجم التمويل المخصص لهذا القطاع منذ بداية الأزمة الروسية الأوكرانية.

وفي العام الماضي، ضخ البنك استثمارات قياسية بلغت 33 مليار يورو، تم توجيهها نحو تطوير شبكات الكهرباء، ومشروعات التخزين، وتحسين كفاءة الطاقة، فضلاً عن دعم إنتاج الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة محليًا وأوروبيًا. وأكدت كالفينو أن التحول نحو الطاقة الخضراء لا يزال في صدارة أولويات أوروبا، مشددة على ضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المستدامة.

استعرضت كالفينو أيضًا ما أسمته “ثورة في مجال الطاقة” تحدث في القارة، حيث يستثمر أكثر من 90% من الشركات الأوروبية في هذا التحول. ومع ذلك، طالبت بتسريع الجهود لتحقيق نتائج ملموسة. في هذا الإطار، أشارت إلى زيارة قامت بها مؤخرًا إلى هولندا برفقة نائب رئيس البنك روبرت دي جروت، حيث تم توقيع مشروع يهدف إلى دعم التحول الأخضر في ميناء روتردام، أكبر موانئ أوروبا، ليصبح واحدًا من الأنظف في العالم.

يتضمن المشروع قرضًا بقيمة 90 مليون يورو مدعومًا بمنحة من المفوضية الأوروبية، والذي يهدف إلى إنشاء مرافق للسفن تتيح لها إيقاف محركاتها أثناء الرسو والاتصال بشبكة الكهرباء، مما يسهم بشكل كبير في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقليل التكاليف. وأكدت كالفينو أن هذه المشاريع تمثل نماذج عملية للتحول الأخضر، نظراً لتأثيرها المباشر على تقليل الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة.

كما كشفت كالفينو أن أمن الطاقة كان محورًا رئيسيًا خلال لقاءاتها في لاهاي مع رئيس الوزراء الهولندي ووزير المالية. وقد لعب البنك الأوروبي للاستثمار دورًا محوريًا في دعم قطاع الطاقة، حيث ساهم في تمويل نحو خُمس القدرات الجديدة للطاقة الشمسية في أوروبا، ودعم مشروع واحد من كل ثلاثة مشاريع لطاقة الرياح البرية، وتمويل غالبية مشاريع طاقة الرياح البحرية.

وأوضحت أن البنك يركز في الوقت الحالي على مجالات الوقود الجديد، وإزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، والتكنولوجيا النظيفة، مع دعم الشركات الناشئة وتعزيز ريادة أوروبا التكنولوجية. كما وافق مجلس إدارة البنك مؤخرًا على تمديد برنامجين رئيسيين: “مبادرة أبطال التكنولوجيا الأوروبية” لدعم الشركات المبتكرة، و”مرفق تمويل الدفاع” لتعزيز منظومة الاستثمار في مجالات الأمن والدفاع والفضاء والأمن السيبراني.

وفي ختام مقالها، أكدت كالفينو أن أوروبا تمتلك مقومات قوية من حيث الكفاءات ورأس المال، لكن الأولوية تكمن في توظيف هذه الموارد بكفاءة وخلق بيئة جاذبة للمواهب واستعادة الباحثين والمبتكرين إلى القارة. وأضافت أن أوروبا، رغم حالة عدم اليقين العالمية، مستمرة في مسارها الاستراتيجي، مع تعزيز التعاون مع شركائها الرئيسيين، مثل لوكسمبورغ وهولندا، بهدف تكامل الأسواق وتبسيط القواعد وتعبئة استثمارات واسعة النطاق، وبناء شراكات دولية قوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى