اخبار الاقتصاد

أزمة الطاقة في الهند تهدد الباعة والمطاعم بسبب نقص الغاز واللجوء إلى الفحم والحطب

تتفاقم أزمة الطاقة في الهند بشكل متسارع، حيث أسفرت الاضطرابات الجيوسياسية، وخاصة تعطل الإمدادات من مضيق هرمز، عن نقص حاد في غاز الطهي. هذا الوضع يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الحياة اليومية لعشرات الملايين من الناس، ويهدد قطاعات واسعة من الاقتصاد غير الرسمي بالانكماش.

تأثيرات الأزمة على الاقتصاد المحلي

انتقلت تداعيات نقص الغاز سريعاً من اضطراب طرق الشحن العالمية إلى الاقتصاد المحلي، مما دفع الباعة الجائلين والمطاعم الصغيرة في العاصمة نيودلهي إلى التخلي عن استخدام غاز البترول المسال (LPG). بدلاً من ذلك، لجأ هؤلاء إلى خيارات بديلة أكثر تكلفة وخطورة مثل الكيروسين والفحم والحطب، وفقاً لما ذكرته وكالة بلومبرج.

تراجع الشحنات ونقص الإمدادات

خلال الشهر الجاري، لم تصل إلى الموانئ الهندية سوى عدد محدود من ناقلات الغاز، وهو ما لا يكفي لتلبية الطلب المحلي المتزايد. نتيجة لذلك، شهدت تكاليف إعداد الطعام ارتفاعاً ملحوظاً، مما هدد مصادر دخل العمالة اليومية في المدن الكبرى. في العاصمة، زادت أسعار الوجبات في الأكشاك الشعبية بنسبة تصل إلى 25% خلال شهر واحد فقط، في حين تضاعفت أسعار أسطوانات الغاز في السوق السوداء لأربعة أضعاف لدى بعض الأسر ذات الدخل المحدود.

تأثير الأزمة على قطاع الضيافة

تتجلى حدة الأزمة بشكل خاص في قطاعات الضيافة وخدمات الطعام، حيث سجلت شركات كبرى مثل “باتانجالي فودز” انخفاضاً ملحوظاً في استهلاك الزيوت النباتية. نتيجة لذلك، بدأت المطاعم في تقليل الأطعمة المقلية، بينما لجأت الأسر إلى تقليل عدد المدعوين في المناسبات الاجتماعية، مثل حفلات الزفاف، للحد من التكاليف المرتفعة.

خطوات الحكومة لمواجهة الأزمة

في محاولة لاحتواء الأزمة، قامت الحكومة في نيودلهي بتفعيل صلاحيات الطوارئ لإجبار المصافي على إعطاء الأولوية لإنتاج الغاز محلياً. بالإضافة إلى ذلك، تم تسريع خطط التحول إلى الغاز الطبيعي عبر الشبكات (PNG)، حيث يتم توصيل حوالي 10 آلاف اشتراك جديد يومياً. وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات تغطي نحو 60% من الطلب المحلي، فإن القطاع التجاري لا يزال يعاني من نقص حاد في الإمدادات، حيث يتم توجيه الجزء الأكبر منها للاستخدامات المنزلية.

جهود السلطات لمكافحة التخزين غير القانوني

نفذت السلطات الهندية أكثر من 3 آلاف حملة تفتيش خلال الشهر الماضي لمكافحة ظاهرة التخزين والبيع غير القانوني للغاز. ومع استمرار أزمة الطاقة، تتجه الأنظار نحو قدرة المستهلك الهندي على التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم أن البيانات الرسمية لم تعكس بعد الحجم الكامل للأزمة، تشير المؤشرات الميدانية إلى احتمال عودة بعض العمال من المدن إلى المناطق الريفية نتيجة الضغوط المعيشية المتزايدة.

مسار الأزمة ومؤشراتها المستقبلية

يبقى مسار هذه الأزمة مرتبطاً بسرعة زيادة الإنتاج المحلي واستقرار مصادر الوقود البديلة. وحتى استعادة الاستقرار في ممرات الشحن في الشرق الأوسط، من المتوقع أن تستمر الضغوط على قطاعات التصنيع والخدمات في الهند، مما قد يؤثر سلباً على توقعات النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى