اخبار الاقتصاد

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل مما يزيد من قلق الأسواق العالمية

تشهد الأسواق النفطية العالمية حاليًا اضطرابات غير مسبوقة، حيث تجاوز خام برنت حاجز الـ 100 دولار للبرميل للأسبوع الثاني على التوالي، في تطور يعود إلى مشكلة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع التوترات العسكرية المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يعد هذا الأمر مقلقًا للعديد من المستهلكين والدول المستوردة للنفط، إذ تثير هذه الأحداث مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات.

ارتفاعات ملحوظة في أسعار النفط

سجلت أسعار النفط مكاسب ملموسة مع نهاية جلسات التداول، إذ صعد خام برنت بنحو 2.67%، أو ما يعادل 2.68 دولار، ليصل إلى 103.14 دولار للبرميل. في الوقت نفسه، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 3.11%، بمقدار 2.98 دولار، ليغلق عند 98.71 دولار للبرميل. وقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت في الأداء الأسبوعي بنسبة 10%، مضافة إلى مكاسب الأسبوع الماضي التي بلغت 27%، وهو أعلى ارتفاع أسبوعي منذ اضطرابات “كوفيد-19” في 2020، كما شهدت أسعار برنت زيادة بنسبة تتجاوز 37% منذ بداية الحرب على إيران.

توقف حركة ناقلات النفط

يرجع أحد الأسباب الرئيسة وراء هذه الارتفاعات إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، والذي يعد الطريق الرئيسي لنقل حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميًا. وفقًا للبيانات، توقفت الحركة تمامًا، مما أدى إلى رسو نحو 500 سفينة في الخليج، وذلك بعد أن قامت شركات التأمين بسحب تغطية المخاطر المرتبطة بحركة الشحن عبر الممر الحيوي.

تصعيد عسكري جديد وتهديدات

في خطوة تصعيدية، أعلن الرئيس الأمريكي عن توجيه غارة جوية تستهدف منشآت عسكرية إيرانية، حيث تُعد جزيرة خارك مركزًا لجزء كبير من صادرات النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية. حذر من أن استمرار إغلاق المضيق قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على السوق العالمية.

إجراءات دولية لتعويض الانخفاض في الإمدادات

في إطار الجهود الدولية لاحتواء آثار نقص الإمدادات، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، والتي تُعد أكبر إجراء طارئ في تاريخ الوكالة. وأكد الرئيس الفرنسي أن دول مجموعة السبع ستقوم بمشاركة حوالي 70% من الكمية المعلنة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين القوى الاقتصادية الكبرى لمواجهة الأزمة الحالية.

تداعيات مستقبلية على أسواق الطاقة

أعلنت الولايات المتحدة عن منح الهند إعفاءً لمدة 30 يومًا لشراء النفط الروسي بهدف تخفيف الضغط على الأسواق الآسيوية. في غضون ذلك، أشارت تقارير دولية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام قد يرفع التضخم العالمي بمعدل 40 نقطة أساس ويؤدي إلى تباطؤ النمو بما يتراوح بين 0.1% و0.2%.

توقعات مثيرة للقلق

يحذر الاقتصاديون من أن سحب الاحتياطيات ليس حلاً دائمًا، مبرزين أن الاستمرار في إغلاق المضيق لأكثر من شهر قد ينفد المخزونات. كما أشار محللون إلى أن تعرض بنية الاستخراج النفطي لأضرار هيكلية قد يرفع الأسعار فوق 200 دولار للبرميل لفترات طويلة، حيث من الممكن أن يدخل الاقتصاد العالمي في حالة “ركود تضخمي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى