في مشهد يأخذنا إلى حقبة زمنية ماضية، تبرز ذكريات سكان القرى الجبلية في محافظة ميسان، حيث عاشت الأجيال المتعاقبة تجربة فريدة في ترقب هلال شهر رمضان. لم تكن وسائل الرصد الحديثة قد ظهرت بعد، وكان الأهالي يعتمدون على الرؤية بالعين المجردة، مما أضفى طابعًا خاصًا على هذا الابتكار البدائي في رصد الهلال.
تستعيد شريفة بنت عطية الثقفي، التي تقارب المئة عام، تفاصيل تلك الليالي السحرية في قريتها ليكه. حيث كانت العائلات تجتمع بترقب شديد لرؤية الهلال، مفعمة بمشاعر الفرح والعبادة. تتحدث شريفة عن الرجال الذين كانوا يصعدون مع أطفالهم إلى قمم جبال شهدان، في حين كانت النساء مشغولات بتحضير وجبات الإفطار والسحور، وسط أجواء تملؤها الأدعية.
وعند إعلان رؤية الهلال، كان الفرح يعم الأرجاء، مع تبادل التهاني وإشعال الحطب على رؤوس الجبال كعلامة على الحدث المبارك. هذا الحماس الجماعي كان يمثل روحًا مجتمعية متماسكة، حيث يتجمع الناس حول مائدة الإفطار في ليالي الشهر الفضيل.
وفي الوقت الراهن، يشير المتحدث الرسمي لمرصد مجاردة الثقيف الفلكي، مديس الثقفي، إلى أن الأساليب قد تطورت، مستخدمة المقاريب الفلكية والتقنيات الحديثة. ولكن تبقى تلك الذكريات حية كجزء من التراث، تروي قصصًا عن تاريخ امتزج فيه الجانب الروحي بالحياة اليومية، تاركًا بصمة عميقة في وجدان المجتمع.





