الطائف وقلاعها التاريخية: إرث حضاري بارز في مسيرة الدولة السعودية الأولى
تاريخ الطائف يضيء من جديد من خلال قلعة مروان، التي تُعدّ شاهداً على بداية الدولة السعودية الأولى. تقع هذه القلعة شمال الطائف، بالقرب من سوق عكاظ، وتعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، حيث بُنيت باستخدام الحجارة المشذبة ومونة طينية، وتضم عدة أبراج ومداخل رئيسة، ما يبرز أهميتها الدفاعية والإدارية.
كان لعثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني دور محوري في تلك الفترة، حيث تولّى إمارة الطائف بعد أن بايع الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود. وقد ساهم المضايفي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مُدافعاً عن التلاحم الاجتماعي ونشر قيم الوحدة الوطنية خلال فترة شهدت تحولات كبيرة في الحجاز.
وعلى ضوء ذلك، عبّر أستاذ التاريخ بجامعة الأمير مقرن، الدكتور صالح السلمي، عن أهمية تلك المرحلة، مشيراً إلى أن المضايفي ساهم في توحيد الصفوف وتعزيز العلاقات المجتمعية، مما ساعد في تأسيس قاعدة قوية للدولة السعودية في الحجاز.
وتبقى قلعة مروان واحدة من أهم المعالم التاريخية التي توثق هذه الفترة، وهي تحمل في طياتها قصصاً عن حكمة القيادة السعودية. ويتفق الباحث في آثار الطائف، عبدالله بن سعد القثامي، أن هذه القلعة لم تكن مجرد موقع دفاعي، بل أيضاً مركزاً لإدارة شؤون المنطقة والاجتماع مع الوجهاء، مما ساهم في إرساء دعائم الدولة.
تُعتبر قلعة مروان شاهدًا حيويًا على تاريخ الطائف، التي استطاعت أن تتميز كواحدة من البوابات الرئيسية للنفوذ السعودي في الحجاز، وتجسد بذلك أبعاد الوحدة والولاء في الذاكرة الجماعية للمملكة.






