حمّى OpenClaw تجتاح الصين مع وكيل ذكاء اصطناعي يعد بتجارب مثيرة ونتائج متباينة
تشهد الصين حاليًا ظاهرة جديدة تتمثل في انتشار برنامج الذكاء الاصطناعي OpenClaw، الذي أثار اهتمامًا واسعًا بين المستخدمين الراغبين في الاستفادة من تقنيات الأتمتة وتحليل البيانات وإدارة الاستثمارات. لكن تبين أن الاستخدام الفعلي لهذا البرنامج لا يحقق الوعود المعلنة، وخصوصًا بالنسبة للمستخدمين غير المتخصصين.
ما هو برنامج OpenClaw؟
OpenClaw هو أداة مفتوحة المصدر تُعتبر وكيلًا للذكاء الاصطناعي، قادرة على تنفيذ المهام تلقائيًا، بدلاً من الاقتصار على تقديم أجوبة مثل الروبوتات الحوارية التقليدية. يرتبط البرنامج بنماذج لغوية متقدمة مثل ChatGPT وClaude وGemini، مما يمكنه من تحليل الأوامر وتنفيذها بكفاءة.
يوفر OpenClaw قدرات متعددة تشمل البحث عن المعلومات، تلخيص الأخبار، إدارة البريد الإلكتروني، وتشغيل تطبيقات متنوعة. يعمل غالبًا عبر خوادم سحابية، ويتطلب إعدادات تقنية وارتباطًا بخدمات مدفوعة، مما يجعله أقل سهولة مما يتخيله المستخدم العادي.
تُعتبر التقنيات التي يمثلها OpenClaw جزءًا من جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي لا تنحصر مهامها في المحادثات، بل تمتد لتنفيذ الأعمال بالنيابة عن المستخدمين، وهو ما يفسر الزخم المتزايد حول هذه التطبيقات.
لاقى إطلاق OpenClaw استجابة كبيرة عالميًا، حيث وصفه الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانج، بأنه “أهم إصدار برمجي في التاريخ”، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن الشركة تعمل على تطوير منافس له.
تجارب المستخدمين: بين التفاؤل والإحباط
تشير تقارير متعددة إلى تجارب المستخدمين، مثل جورج تشانغ، الذي يعمل في مجال التجارة الإلكترونية في مدينة شيامن. بعد مشاهدته لفيديو يقدم مزايا البرنامج في إدارة المحافظ الاستثمارية، قرر تجربة OpenClaw. استأجر خادمًا سحابيًا من شركة تينسنت واشتراك في نموذج اللغة Kimi.
في البداية، كانت نتائج البرنامج مبشّرة، حيث نجح في تقديم تحليلات سريعة للسوق استنادًا إلى أخبار العملات والعقود. لكن سرعان ما تراجع الأداء، حيث انخفضت جودة التحليلات، وتحول الوكيل إلى تقديم ملخصات عامة، بل إنه توقف عن تنفيذ بعض الطلبات بشكل كامل.
وبالنهاية، تخلّى تشانغ عن استخدام البرنامج في التداول، واكتفى باستخدامه لجمع أخبار الذكاء الاصطناعي لمحتواه على وسائل التواصل الاجتماعي.
انتشار البرنامج في المدن الصينية
تُظهر التجارب السابقة أن OpenClaw ليس حالة فردية، بل اجتذب البرنامج العديد من مشاركات التدريب في مدن مختلفة بالصين، حيث شهدت ورش تعليمية حضور مئات الأشخاص، وكُشف عن طوابير من الراغبين في تثبيت البرنامج، من بينهم كبار السن.
تشير الممارسات إلى أن تشغيل OpenClaw يتطلب معرفة تقنية مسبقة، إذ يحتاج المستخدمون عادةً إلى إعدادات برمجية وتمويل خوادم سحابية، بالإضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المدفوعة. ولم يكن غريبًا أن تستفيد شركات التكنولوجيا الصينية من هذه الفرصة، حيث تتطلب هذه الأنظمة دفعًا مستمرًا مقابل استخدام الموارد السحابية.
نتيجة لذلك، سارعت شركات متعددة إلى تطوير نسخ منافسة من البرنامج مثل QClaw من تينسنت وArkClaw من بايت دانس وKimiClaw من Moonshot.
الاستدامة والتكاليف المستمرة
يتطلب تشغيل OpenClaw في العادة استئجار خادم سحابي ودفع رسوم الاشتراك في خدمات النماذج اللغوية. وقدّر عدد من المستخدمين أن تكلفة البداية تصل إلى حوالي 30 دولارًا، وهو ما يُحتمل أن يتزايد مع زيادة الاستخدام. كما نشأت خدمات جديدة على يد مطورين مستقلين تقدم تثبيت البرنامج للآخرين مقابل أجر.
أعلنت بعض المقاطعات الصينية عن تقديم دعم مالي للشركات التي تطور تطبيقات تعتمد على OpenClaw، مما يظهر رغبة المستخدمين في الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة. لكن في الوقت نفسه، تبين أن الأنظمة لا تزال معقدة للفئة العامة، مما يتطلب مستوى من الخبرة التقنية للاستفادة الجيدة منها.







