وزير الصناعة يناقش مع البنك الدولي و«التمويل الدولية» سبل دعم المشروعات الاقتصادية
عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً مع وفد البنك الدولي برئاسة ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي، بالإضافة إلى وفد مؤسسة التمويل الدولية بقيادة سعد صبرة، مدير مكتب المؤسسة في مصر. جاء هذا اللقاء في إطار بحث سبل دعم المشروعات الصناعية في مصر، واستعراض المبادرات التي يمكن أن تعزز من خطط وزارة الصناعة لتحقيق تنمية شاملة في القطاع.
في بداية اللقاء، تم استعراض البرامج والمشروعات الحالية التي تنفذها مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في مصر. وشملت هذه المبادرات برامج الشمول المالي التي تهدف إلى تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تقديم الدعم الفني للمصانع من أجل تقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة كفاءة الإنتاج. كما تم تسليط الضوء على مبادرات دعم شركات تصنيع الأدوية في إفريقيا، مما يسهم في تعزيز التكامل الصناعي الإقليمي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وزير الصناعة أكد خلال الاجتماع على أهمية التعاون مع مجموعة البنك الدولي، مشيراً إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة من التعاون السابق. وأشار إلى أن الوزارة تعمل حالياً على مراجعة الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة المصرية، والتي تهدف إلى تحديد عدد من الصناعات الرئيسية بين 5 و7 صناعات، بالإضافة إلى الصناعات المغذية لها، وذلك بهدف تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات ذات الأولوية واستعادة مكانة مصر في الصناعة العالمية.
كما تناول الوزير خلال حديثه أهمية دعم مجموعة البنك الدولي في إنشاء آلية متطورة لإدارة البيانات الصناعية، بما يساهم في توفير قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تدعم متخذي القرار والمستثمرين المحليين والأجانب. وأوضح أن هذه المنظومة ستشمل بيانات حول تخصيص الأراضي الصناعية، مستويات المنافسة، السياسات المنظمة، الظروف الاقتصادية، والعمالة، مما سيعزز من بيئة الاستثمار الصناعي.
وزير الصناعة أشار أيضاً إلى العمل على إعداد خرائط صناعية متكاملة تحدد الصناعات الاستراتيجية المطلوبة لكل منطقة، في سياق رؤية تهدف إلى تحقيق توزيع جغرافي متوازن للاستثمارات الصناعية. ويهدف هذا التخطيط إلى تعزيز الاستفادة من المزايا النسبية لكل منطقة، مما يسهم في التكامل بين سلاسل الإنتاج المختلفة.
فيما يتعلق بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر، أكد الوزير على أهمية خفض استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي من خلال تحسين كفاءة العمليات التشغيلية. وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع متطلبات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) والتي تفرض معايير بيئية صارمة.
وأضاف الوزير أن الوزارة تخطط لإعادة تخطيط استخدامات الطاقة المتجددة في المناطق الصناعية، مع اختيار نوع الطاقة الأنسب لكل منطقة، مما يقلل من الاعتماد على الشبكة القومية للكهرباء ويحقق وفورات في استهلاك الطاقة، وهو ما سيعزز من تنافسية المنتج المحلي.
كما كشف الوزير عن توجه الوزارة لإنشاء آلية تمويل مستدامة جديدة من خلال صناديق استثمارية صناعية، تتيح للمواطنين المشاركة في تمويل المشروعات الصناعية الواعدة. وأوضح أن هذه الصناديق ستوفر أوعية استثمارية مبتكرة، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز من قدرة القطاع المالي على توجيه التمويل مباشرة نحو المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية.
كما تناول الاجتماع مبادرة “القرى المنتجة”، التي تهدف إلى تحقيق التنمية الصناعية المتوازنة من خلال استغلال المزايا النسبية لكل محافظة، وإنشاء ورش ومجمعات صناعية صغيرة. وأوضح الوزير أن المبادرة ستعتمد على ربط هذه الورش بالمصانع المتوسطة والصغيرة، مما سيسهم في تعزيز القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
من جانبه، أكد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي، التزام البنك بتقديم الدعم الفني لوزارة الصناعة في المرحلة المقبلة، مما سيسهم في تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.






