منوعات
منصة غياث الرقمية تعيد تشكيل إدارة الزراعة في سوريَة من خلال البيانات المناخية
حقق قطاع الزراعة في سوريَة تقدمًا ملحوظًا في استخدام التكنولوجيا الرقمية، إذ بات من الضروري تحسين إدارة الموارد الطبيعية لمواجهة التحديات المناخية. وقد أُطلق مؤخرًا منصة “غياث” الوطنية للهطولات المطرية، والتي تهدف إلى إدماج بيانات الطقس الدقيقة في التخطيط الزراعي، مما يوفر معلومات حيوية تدعم المزارعين واتخاذ القرارات السليمة.
جدول المحتويات:
عرض
ابتكار رقمي لتعزيز الزراعة
أوضح معالي وزير الزراعة السوري، أمجد بدر، أن تدشين منصة غياث يمثل نقطة تحول حيوية نحو الرقمنة في القطاع الزراعي، ويعكس الجهود الرامية لاستغلال التكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين إدارة الموارد المائية. وتعمل المنصة على جمع وتحليل بيانات الهطولات المطرية، مما يسهل الوصول إلى معلومات مصنفة بشكل واضح تفيد المزارعين وأصحاب القرار.
وكشف الوزير بدر عن أن المنصة توفر بيانات دقيقة حول كميات الأمطار وتوزيعاتها، مما يدعم القرارات الزراعية المبنية على فهم علمي أفضل، ويعزز من فعالية إدارة الري ومراقبة فترات الجفاف. كما أن المنصة تتيح حساب كميات المياه المطلوبة لكل مرحلة من مراحل نمو المحاصيل.
حلول رقمية لمساعدة المزارعين
تقدم منصة غياث مجموعة من الخدمات الرقمية التي تعزز الوعي بالتغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة. منها إصدار نشرة يومية للهطولات المطرية تحدد كمية الهطول في محطات الرصد القريبة من المستخدم. كما يمكن من خلال هذه المنصة تحديد فترات الجفاف وتقييم التأثيرات المحتملة على المحاصيل.
تساعد حاسبة الري التكميلي المزارعين في اختيار الكمية المناسبة من المياه لكل مرحلة من مراحل نمو المحاصيل، مما يدعم الاستخدام الفعال للمياه في ظل الظروف الصعبة المتعلقة بالموارد المائية.
شبكة الرصد المناخي الفعالة
تعتمد منصة غياث على شبكة متطورة من 166 محطة رصد مناخي، موزعة على مختلف المناطق السورية. وتقوم هذه المحطات بتحديث البيانات بشكل دوري، مما يمنح المستخدمين صورة واضحة عن توزع الأمطار في البلاد.
علاوة على ذلك، توفر المنصة خرائط تفاعلية تحدد مواقع محطات الرصد والمناطق ذات الاستقرار المطري، مما يتيح الوصول السهل للمعلومات المناخية لأصحاب المصلحة في القطاع الزراعي والمزارعين على حد سواء.
تحليل البيانات المناخية والأرشفة
تجاوزت منصة غياث مجرد تقديم البيانات الحية، إذ تقدم أيضًا تحليلًا إحصائيًا وأرشفة تاريخية للمعلومات المتعلقة بالهطولات المطرية. يُمكن ذلك المعنيين من دراسة الأنماط المناخية عبر سنوات متعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم الاتجاهات الطويلة المدى المرتبطة بالتغير المناخي.
هذه البيانات تتيح للباحثين والخبراء الزراعيين فرصة لفهم التغيرات في أنماط الأمطار، مما يساعد في وضع استراتيجيات زراعية أكثر ملاءمة للظروف المناخية المتغيرة.
خطوة نحو زراعة قائمة على البيانات
يمثل إدخال هذه الأدوات الرقمية تحولًا جوهريًا في كيفية إدارة الزراعة في سوريَة. حيث تاريخيًا كانت القرارات الزراعية تستند إلى الخبرات المحلية أو تقديرات عشوائية للهطولات. ومن خلال الاعتماد على البيانات، يصبح للمزارع وصانع القرار قدرة أكبر على تقييم المخاطر المرتبطة بتقلبات الطقس، مما يؤدي إلى تحسين التخطيط الزراعي وتقليل المخاطر.
هذا التوجه الجديد يعزز أيضًا استقرار الإنتاج الزراعي ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي.
شراكات لتطوير البنية الرقمية الزراعية
تم تطوير منصة غياث بالتعاون مع مؤسسة “مَدَد” للتنمية والسلام، في إطار جهود وزارة الزراعة لتعزيز النهج الرقمي في أعمالها واتخاذ القرارات بناءً على الأدلة. تعكس الخطوة رؤية متقدمة نحو بناء نظام بيانات زراعية ومناخية متكاملة في سوريَة، حيث تشكل البيانات الدقيقة قاعدة لأي تطبيقات رقمية مستقبلية في مجال الزراعة المستدامة.
بالنهاية، تقدم منصة غياث نموذجًا فعّالًا لتوظيف التكنولوجيا لمواجهة التحديات المناخية والزراعة، مما يساهم في تحول القطاع وزيادة قدرته على التكيف مع تغيرات الطقس، وبالتالي تحقيق مستويات أعلى من الاستقرار والإنتاجية.







