استقرار الموازنة الحكومية في مواجهة الأزمات العالمية تقرير يكشف التفاصيل
أظهرت التقارير الرسمية عن أداء الموازنة العامة للدولة المصرية في النصف الأول من العام المالي 2025/2026 نجاح الحكومة في الحفاظ على توازن الموازنة، رغم الأزمات العالمية المتعددة. إذ تمكنت السياسة المالية من تلبية احتياجات الجهات الحكومية مع الحفاظ على الأهداف المالية المحددة، مع التركيز على دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية. هذا يأتي في إطار الجهود لتعزيز الاستدامة المالية وجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية.
في ديسمبر 2025، أطلقت وزارة المالية استراتيجية مالية عامة جديدة تغطي الفترة من 2025/2026 حتى 2029/2030. تم إنشاء هذه الاستراتيجية بموجب قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، لتكون بمثابة إطار موازني يوضح تقديرات الموارد والاستخدامات لكل سنة مالية خلال السنوات الثلاث المقبلة. هذه الخطة ملزمة للوزارات والجهات المستقلة، مما يعكس التزام الحكومة بتطبيق الانضباط المالي والتحكم الدقيق في الإنفاق.
كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه الموارد المالية بشكل استراتيجي بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وتحسين دقة التنبؤ بالاحتياجات التمويلية. مما يتيح للحكومة تحقيق الأهداف متوسطة المدى وتعزيز الشفافية في تقدير الحيز المالي المتاح للسياسات الجديدة.
في سياق إعداد الموازنة العامة، أكدت وزارة المالية على أهمية شمولية الموازنة من خلال تطبيق مفهوم “الحكومة العامة”، الذي بدأ منذ العام المالي 2024/2025. هذا يشمل الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، مما يعزز الشفافية حول أنشطة هذه الهيئات ومديونيتها. تم إنشاء وحدة تنظيمية لمتابعة الأداء المالي لهذه الهيئات، مما يسهم في تحسين كفاءة الإدارة المالية.
وعن ضبط الإنفاق العام، فقد تم تحديد سقف للاستثمارات العامة للعام المالي 2025/2026 بنحو 1,158 مليار جنيه، مع توجيه هذه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية الاجتماعية والتنموية. هذا يشمل مبادرة حياة كريمة التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أكد القانون الموحد للمالية العامة ضرورة التزام الجهات المختلفة بالأسقف المالية المحددة لضمان حوكمة الإنفاق واستدامة الأوضاع المالية. كما عملت الحكومة على تحفيز الأنشطة الإنتاجية والتصديرية من خلال تقديم دعم شامل لجميع القطاعات، حيث زادت الحكومة دعم الصادرات بنسبة 147% ليصل إلى 45 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2025/2026، كجزء من استراتيجيتها للوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030.
في مجال الصناعات المتقدمة، أطلقت الحكومة برامج لدعم صناعة السيارات الصديقة للبيئة، مما يعزز التحول نحو الاقتصاد الأخضر. بلغ إجمالي الدعم للقطاعات الإنتاجية والخدمية نحو 78.1 مليار جنيه، شملت مخصصات لدعم فائدة قروض القطاعات الإنتاجية ومبادرات تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي.
في إطار تعزيز دور القطاع الخاص، تسعى الحكومة إلى تسريع خروج الدولة من الأنشطة الاستثمارية، مما يسمح للقطاع الخاص بدور أكبر في الاقتصاد. تم التعاقد على مشروعات بقيمة 350 مليون دولار تشمل معالجة وإعادة تدوير الحمأة، وتحلية مياه البحر، مع الاستعداد لطرح 12 مشروعاً بقيمة 1.2 مليار دولار في مجالات حيوية.
أخيراً، اعتمدت وزارة المالية موازنة البرامج والأداء كأداة لإصلاح إدارة المالية العامة، مما يضمن ربط الاعتمادات المالية بمؤشرات أداء واضحة. الحكومة تؤكد أن هذه السياسات المالية والإصلاحات تعزز من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات العالمية، مما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.






